حبيب الله الهاشمي الخوئي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ أمر بالتّوبة قبل الموت وإدراك الفوت بقوله : ( أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته ) إذ بالتّوبة يتخلى النّفس عن الرذائل وتستعدّ للتّحلية بالفضايل ، فلا تنتظروا بالتّوبة غدا فانّ دون غديو ما وليلة قضاء اللَّه فيها يغدو ويروح . و * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى ا للهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ ا للهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ ا للهُ عَلِيماً حَكِيماً ، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * . ( ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ) عملا ينجيه من البأس والعذاب ويفضيه إلى الرّاحة وحسن الثّواب ، وهو الاتيان بالطاعات والانتهاء عن المنهيّات . ( ألا وإنكم في أيّام أمل من ورائه أجل فمن عمل ) لنفسه ( في ايّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ) الذي اكتسبه ( ولم يضرّه أجله ) الذي حلّ به ، ويكون حاله بعد موته حال الغايب الذي قدم على وطنه وأهله ( ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله ) وفرط في طاعة ربه والتّزود لآخرته ( فقد خسر عمله ) الذي عمله ( وضرّه أجله ) الذي حلَّه ويكون حاله بعد موته حال الآبق الذي قدم به على مولاه . وقريب من هذا المضمون كلامه عليه السّلام المرويّ في البحار عن كتاب اعلام الدّين قال : النّاس في الدّنيا عامل في الدّنيا للدّنيا قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه ، فيفنى عمره في منفعة غيره ، وآخر عمل في الدّنيا لما بعدها ، فجائه له من الدّنيا بغير عمله فأصبح ملكا لا يسال اللَّه شيئا فيمنعه . ( ألا فاعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة ) وهو تنبيه على وجوب التّسوية في العمل بين حال الأمن والخوف وحالة الرّخاء والشدّة ، ولا يكون ذلك إلَّا عن نيّة صادقة وعبودّية خالصة وفيه إشعار بالتّوبة على الغفلة عن ذكر اللَّه والاعراض عن عبادته في حال اللذات الحاضرة والخيرات الواصلة واللجأ إليه والفزع